اللجنة العلمية للمؤتمر

225

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

الحجّة ( عج ) ، حتّى تجمّع ما سمّي بالأُصول الأربعمئة من تلامذة نجباء ثقات ، كلّها بسندٍ ينتهي إلى النبيّ صلى الله عليه وآله ، وهكذا صعداً إلى المهدي فالسفراء الأربعة ، إلى أن وصل إلى أبي جعفر محمّد بن يعقوب الكليني ، محيي طريقة أهل البيت عليهم السلام على رأس المئة الثالثة ، ويقصد الرابعة في مؤلّفه الكافي ، وقيل إنّه عُرض على الحجّة ( عج ) ، فقال : « كافٍ لشيعتنا » . وإنّ من طريقته وضع الأحاديث المخرّجة على أبواب على الترتيب بحسب الصحّة والوضوح . . . ووقع في الأواخر ما كان مجملًا « 1 » سمّاه باب النوادر . وإذا كنّا قد أرجأنا الحديث عن مجريات الأحداث وملابساتها في القرن الثالث الهجري ( زمن الغيبة الصغرى ) إلى الصفحات اللّاحقة ، ووقفنا هنا عند النشاط الحديثي في القرن الرابع الهجري ( الزمن المشترك بين الشيخين ، الكليني والصدوق ) ، يلفت نظرنا ذلك الجهد الكثيف لوفرة ما تيسّر له من الرواة واجتمع له من الكتب ، فما أخرجه الكليني من الأحاديث في الكافي وما تبعه به الآخرون ، دليل على إثرائها . في الوقت الذي انبرى فيه جماعة من الإمامية لنقد الحديث ، قام به رجال مثل أبي عبد اللَّه محمّد بن خالد البرقي ، ومحمّد بن أحمد بن داوود القمّي ، وأحمد بن محمّد بن سعيد المعروف بابن عقدة ، وغيرهم ممّن نوّهوا بالمذمومين من الرواة والممدوحين ، « 2 » لقد شهد العصر البويهي - مقابل سدّ باب الاجتهاد عند أهل السنّة - نشاطاً ملحوظاً ، بفضل فتح بعض فقهاء الإمامية هذا الباب ، مستغلّين وفاة السفير الرابع ودخول الاثنا عشرية عصر الغيبة الكبرى ، بعد عام ( 329 ه ) وصل حدّ المبالغة في المراسيم الشيعية باختراع الجديد منها . « 3 » لكنّ الواضح على خارطة الفكر الاثنا

--> ( 1 ) . دائرة المعارف : ج 3 ص 67 . ( 2 ) . أدب المرتضى لمحيي الدين عبد الرزّاق : ص 35 - 34 . ( 3 ) . الفكر السلفي لعلي حسين الجابري : ص 238 ، وانظر : الكشكول للبحراني : ج 1 ص 270 ، والفكر الشيعيلكامل مصطفى الشيبي : ص 44 .